• Arab Ladies Newspaper

رولا دروبي : أستمتع بالتحديات وخوض المغامرات فالأحلام والطموحات لا تنتهي أبداً



أن تختار المرأة طريقا مختلفاً عن طُرق النجاح الكلاسيكية وتقتحم مجالات كبرى وتخوض تحديات صعبة حتى تصل الى طموحاتها هو إنجاز يستحق أن نرفع القبعة لصاحبته ونسلط الضؤ على قصة نجاحها . 

" رولا دروبي " سيدة الأعمال العربية التي تركت بصمة مميزة في مجالات كبيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، فبالإضافة الى إنجازاتها الكبيرة وتجربتها الناجحة في بلدان كثيرة اختارت أن تخصص وقتا مُهماً من حياتها لتشارك خبراتها المهنية والعلمية مع الجيل القادم من الشباب في الشرق الأوسط . 

اختارت رولا دروبي طريقاً يختلف عن قصص النجاح الكلاسيكية ، لتدخل مجالات كبرى كانت عصية على المرأة من قبل ، وتترك بصمة نجاح مميزة جعلتها من النساء العربيات المُلهمين في العالم العربي ، التقيناها في حوار خاص لصحيفة سيدات العرب لنسلط الضوء على قصة نجاحها التي تستحق أن تكون مثالاً للمرأة الطموحة .


أنتِ الأن من الشخصيات النسائية الفاعلة في الشرق الأوسط  وشمال افريقيا، خاصة و أنكِ شغلتِ العديد من المناصب المهمة في المجالات العلمية والاقتصادية و مجال الاعمال، ولعل أبرزها كونكِ الأن مدير إقليمي للعلاقات الدولية والصناعية والمجتمعية في شركة عالمية دولية ، ماهي العوامل التي قادتكِ الى تحقيق هذا النجاح المميز ؟

شكرا لكم لوضعي في مرتبة السيدات العرب الناجحات, هذا شرف  كبير لي.

بداية حياتي العملية والتي كانت في سن صغيرة في بلدي سورية لم يكن الدافع لها هو النجاح

بقدر ما كان رغبتي في العمل ، كانت فكرة العمل تسعدني وتملأ وقتي بأمور منتجة وتجعل حياتي ذات معنى وتاثير إيجابي على شخصيتي .

 بدأت صغيرة في المركز العملي ولكن رغبتي المستمرة بالعمل ومعرفة ما لا أعرفه قادتني الى تطوير نفسي والصعود خطوة خطوة في طريق النجاح ، والأن كوني ام لثلاثة اولاد رائعين, أريد أن أكون دائما قدوة لهم ومرجعاً لهم لحل كل ما يتعرضون له من صعوبات في الحياة،  هذه مسؤولية كبيرة تتطلب مني الاستمرار  في العمل وتطوير الذات اليومي.


هل كان ما وصلتِ اليه خلال مسيرتكِ من ضمن أهدافك وطموحاتك أم أن الحياة قادتكِ الى تغيير الأهداف التي كنتِ تسعين الى تحقيقها و فتحت لكِ أفاق أخرى لأحلامك ؟

كما ذكرت لكم حبي للعمل و معرفة ما لا أعرفه أوصلني الى ما أنا عليه اليوم، لقد عملت في مجالات متعددة ومختلفة عن بعضها البعض و شغلت مراكز مختلفة في مجالات مختلفة لا تمت بصلة لبعضها, ولكن كل خبرة مختلفة اكتسبتها وكل صعوبة وتحدي خضّته علمني شيئ جديد وأضاف لي خبرات جديدة كلها فادتني و فتحت لي أفاق أخرى افضل .

وربما كانت مسيرتي المهنية غنية بخطوات في مجالات مختلفة ، فخلال دراستي في مرحلة الجامعة كنت دائما اعمل في العطلة الصيفية ببعض الاعمال مثل البنك التجاري السوري والمركز الثقافي الامريكي, و وزارة السياحة……وبعد تخرجي من الجامعة تم تعييني معيدة لتدريس مادة الاقتصاد.


انتقلت من دمشق إلى كندا وهناك قمت ببداية مشروع لبيع الطابعات العربية إلى الشرق الأوسط ، حيث قام زوجي انذاك بتعريب الطابعات ، وقمنا بتسويقها في المملكة العربية السعودية.

هذا العمل قادني إلى الانتقال إلى المملكة العربية السعودية حيث فتحت العديد من الأعمال مثل المجلس الثقافي البريطاني للنساء والأطفال ، و SFA كأول متجر كبير خارج الولايات المتحدة وعملت بعد ذلك كمدير التسويق والعلاقات العامة في نفس المتجر.

انتقلت إلى دبي في عام 2008 حيث افتتحت ثلاثة شركات دفاعية عالمية كوجود إقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


غالباً ما تكون الصورة النمطية للمرأة في العالم العربي إما العمل في مجالات الطب أو التعليم ، أو الاتجاه الى المشاريع النسائية الخاصة ، ولكنكِ تميزتي بالجمع بين الطموح العلمي والعمل الخاص وتولي مناصب قيادية مهمة من خلال مسيرتكِ ، كيف كانت تجربتك في هذه المجالات وهل تشعرين بأنكِ غامرتِ أكثر من اللازم ؟

من حيث اني غامرت؟ فنعم انا مغامرة كبيرة, ولكن لا أعرف أنني خضت مغامرة صعبة إلا بعد انتهاء الخطوة وأقول  لنفسي : كيف اقدمت على ذلك ولكن اعتقد أن رغبتي لمعرفة ما لا أعرفه هي التي كانت تقودني دائما. بشكل عام انا دقيقة في دراسة كل الامور وأتبع حدسي دائما وهذا ساعدني على اتخاذ قرارات مصيرية صائبة، هذا لا يلغي فكرة أنني أخطات وفشلت في بعض الأحيان ولكن حتى الفشل ساعدني في اتخاذ القرارات.


إذا أردنا العودة الى الماضي والحديث عن أيام الدراسة والعائلة ماذا تخبرنا السيدة رولا دروبي عن حياتها ؟

ذكريات الطفولة بالنسبة لي لها عبق خاص كياسمين الشام، فأنا ولدت في دمشق وسافرت إلى إنجلترا مع عائلتي عندما كنت في الثانية من عمري ، وقضيت كل طفولتي في إنجلترا ، كانت طفولة مدهشة ، لكني كنت سعيدة بالعودة إلى الوطن في سوريا ، عندما عدت صادفت قدراً قليلاً من الصدمة الثقافية فلم أكن أعرف أن أتكلم اللغة العربية ولكن في الوقت نفسه ، كنت المميزة التي تعرف اللغة الإنجليزية ، قضيت سنوات المراهقة الجميلة في سوريا وبفخر درست التجارة والاقتصاد في جامعة دمشق ، وكذلك التعليم  .

كان والدي جراحًا في تقويم العظام وأستاذًا في جامعة دمشق ، وكانت والدتي أستاذة للغة الإنجليزية في جامعة دمشق أيضاً ، لدي شقيقتان ناجحتان ، أحداهما أستاذة في الاقتصاد في جامعة دمشق  ، والثانية مهندسة معمارية  تعمل في المملكة المتحدة.

لقد نشأت في بيئة جادة أتذكر أنني كنت أدرس كل يوم ساعات طويلة, وفي الصيف كنت أعمل في عيادة والدي، هكذا بدأت فكرة العمل لدي.

لقد غادرت سوريا قبل 28 عاما وكل يوم تراودني فكرة العودة إلى الوطن .


ماهي طموحاتكِ الأن وما هي الأهداف التي تسعين الى تحقيقها في المستقبل ؟

أحب أن أتعلم كل يوم ، وأود أن أبني موسوعة كبيرة من المعرفة والخبرة لأشارك كل ما اكتسبته في حياتي   من خبرات عملية ومعرفية مع جيل الشباب في سوريا وفي جميع أنحاء العالم.

وأود أيضا أن يكون لي عملي الخاص يوماً ما ، وهو أمر يتعلق بهواياتي ويختلف عما أفعله اليوم في حياتي المهنية .

أنا أحب جمع الفنون والثقافة وكذلك الرياضة ، لذلك ربما يكون شيء متعلق بتلك الهوايات.


أنتِ من الشخصيات النشيطة على مستوى العمل الاجتماعي وأيضاً متابعة للشأن السياسي والاقتصادي ، هل لديك الرغبة في ان يكن لديك دور في نهوض سوريا من جديد؟

هذا حلمي ان أعود الى بلدي واقدم خبراتي ومعرفتي لبلدي ولشعب بلدي الذي مر بسنوات صعبة في الفترة الأخيرة ، ولكن لدي ايمان خاص في داخلي بأن سوريا ستنهض من جديد وستعود أفضل مما كانت وستعود دمشق مدينة الياسمين


ما هي أبرز الأعمال التي قمتِ بها خلال مسيرتك ؟

أبرز ما قمت به خلال مسيرتي المهنية هو تأسيس الشركات العالمية في الشرق الاوسط, لقد اسست 5 شركات عالمية ثلاث منها في مجال الدفاع و واحدة في مجال التعليم و واحدة في مجال الازياء . 


ماهي أجمل ذكرياتكِ في سوريا ، وماهي الأماكن التي لا تغيب عن ذاكرتكِ هناك ؟

كل شيء في سوريا هو في ذاكرتي ، الشوارع ، والمساجد ، والسوق القديم ، ومدرستي ، ومنزلي. عائلتي وأصدقائي ، الجميع في قلبي ، قضيت أجمل سنوات حياتي في سوريا. 

أتذكر عندما اعتدت أن أرافق والدي كل يوم جمعة إلى سوق التحف ثم نشتري وجبة الغداء للعائلة غالبا كانت السمك او الكباب .

لقد أحببت التجمعات العائلية دائماً عمتي وأعمامي ، وأبناء عمومتي كنا نجتمع كل يوم جمعة ، وأتذكر صيفي مع أصدقائي وكل المتعة التي عشناها ، عشت حياة سعيدة كاملة في سوريا ، وهذا ما جعلني شخصية قوية فأنا اليوم لدي جذور قوية بالانتماء لهذه الارض.



هل يسرق العمل والطموح المرأة من حياتها الخاصة ، أم أنكِ استطعت الموازنة ما بين حياتك العملية وحياتكِ العائلية ؟

كوني امرأة عاملة لم يمنعني أبداً من أن أكون أماً، وبدوام كامل لأولادي الثلاثة، فقد قام عملي على تنظيم يومي وجعل مني أمًا وشخصاً أفضل في الحياة ،

لطالما كان أطفالي الثلاثة حافزي ، وبدونهم  لم أكن على ما أنا عليه اليوم ، وبدون عملي  لم أكن الأم الجيدة لهم. لذلك نعم لقد حققت توازنا رائعاً بين رولا المراة العاملة ورولا الأم.


من كان مثلك الأعلى في الحياة ؟

كثير من الناس كان لهم دور مهم في حياتي أمي ، ابنتي ، والعديد من الأصدقاء والصديقات وزملاء العمل والقادة في العمل ، تعلمت أشياء كثيرة من أشخاص مختلفين ، وكثير منهم يختلفون عني. لذلك لدي العديد من الناس اعتبرهم مثلي الأعلى في الحياة اكثر شخص استشيره اليوم هو ابنتي ديما لما تملكه من معرفة وحكمة في الحياة ، وولديّ نديم وكريم لوقفتهم الصارمة معي .


دائما ما يكون طريق النجاح مليئاً بالعقبات والانكسارات، ما هي أقسى العقبات التي واجهتكِ في حياتكِ العملية ؟

أواجه تحديًا جديدًا كل يوم ، لكنه ببساطة يجعلني امرأة أقوى وشخصًا أكثر حذرًا ، التحديات هي هدايا من الله ، كيف أتعلم وأكون أكثر ذكاءً إذا لم أكن أواجه التحديات والمصاعب ، في كل مرة أواجه فيها تحديًا ، أعتقد أنه الأصعب حتى أنتهي منه ويأتي أخر في طريقي. لكني ممتنة بأن هذه التحديات موجودة في حياتي .

فهناك العديد من التحديات التي أواجهها ، في وقت ما ممكن أن تكون اختلاف الثقافات مع من اتعامل معهم،  ويمكن أن يكون المنافسين ، كوني امرأة تواجه الرجال الذين يشك بعضهم الى الأن بقدرة المرأة   لكنني أعرف الآن ما هي المعارك التي أختارها، وعادةً لا أضيع وقتي في تحديهم ، فأنا فقط أتقدم للأمام ويصبح التحدي تحديهم هم.


ما هي أجمل لحظات النجاح في حياتكِ المهنية ؟

عندما أتلقى دعوة لأكون متحدثة للشباب في العالم العربي ومتحدثة عن المرأة ، أشاركهم مسيرة حياتي ولدي مئات المستمعين ، و أستمتع بمشاركة أفكاري وخبرتي معهم ، وأعتبر أن هذه اللحظات هي مكافأتي في الحياة ، كذلك عندما يتم دعوتي لأكون في لجنة التحكيم لتأسيس الشركات الصاعدة. تشعرني هذه الدعوات بالرضى عن كل ما وصلت اليه وكذلك بالمسؤولية تجاه المستثمرين والشركات الصاعدة.


كانت حياتك متنقلة ما بين سوريا، بريطانيا وكندا والمملكة العربية السعودية ولبنان، و أخيراً دبي ، ماهي المحطات التي كانت الأهم في حياتكِ وما هي البلد التي تحنين اليها ؟

أنا أحب بلدي سوريا وافتخر انني خريجة من جامعة دمشق ، أحب انكلترا حيث قضيت سنوات  طفولتي ، أحب الثقافة والفن ووجدت هذا في كندا، أحببت المملكة العربية السعودية لأنني بدأت مسيرتي المهنية وقضى اولادي طفولة رائعة هناك ،  وفي لبنان تعلمت عن الشرق الأوسط  الشؤون السياسية والاقتصادية ، والآن في دبي ،  هنا نشأت ونضجت، أعطتني دبي الفرصة للتفوق وتبادل معرفتي وإضافة المزيد من الخبرة أيضاً، أحب ان أتعرف على حضارات أكثر الأن وأن أعمل في بلدان أخرى أيضا.


هل أنتِ راضية عن مسيرتكِ المهنية اليوم ؟

كثيرا وأعتز بها وأرغب بالعلم والتقدم اكثر، فالأحلام والطموحات لا تنتهي أبداً ، بل دائما ما تتجدد وتأخذنا الى أماكن أبعد بكثير مما وصلنا اليه .


كيف تنظرين الى مكانة المرأة العربية اليوم خاصة مع اقتحامها الكثير من المجالات التي كانت حكراً على الرجال ، برأيك هل نجحت أم لا زال لديها الكثير لفعله ؟ 

المرأة العربية نجحت بدون شك و وصلت الى أماكن بعيدة في المناصب القيادية والعلمية وعالم المال والأعمال ، وهناك الكثير من العلامات الفارقة التي تركتها المرأة في كافة مجالات العمل المهنية والعلمية . 


ماهي البلدان التي تحبينها وتشعرين بأنها من أجمل البلدان بالنسبة لكِ ؟

البلدان التي أحببتها كسائحة من حيث الطبيعة هي كرواتيا ومن حيث الحضارة احببت اسبانيا ومن حيث الفن المعماري أحببت اوروبا وعواصمها المميزة خاصة بلدان مثل فرنسا وروسيا.


ماهي الأماكن التي تلجأين اليها عندما تحتاجين الى أوقات تختلين بها بنفسك ؟

الجأ الى بيتي واتأمل مجموعة لوحاتي الفنية. كذلك أذهب إلى البحر وأتأمل عظمته .


ماهي رسالتكِ الى المرأة العربية حتى تصل الى طموحاتها وأهدافها ؟

عائلتك أولاً وطموحك دائما

©2019 by Arab Ladies Newspaper