• Arab Ladies Newspaper

صونيتا ناضر : لكل خطوة مهنية في حياتي قصة تحدٍ خاص، وباريس هي المدينة التي أسرتني



باريس، سيدات العرب: لطالما ما كانت مونت كارلو الدولية من أكبر الإذاعات العالمية التي لها مكانة خاصة لدى الجمهور العربي ، فتحظى دائما بمتابعة المستمعين العرب سواء في الوطن العربي أو بلدان الاغتراب .

ومن بين البرامج التي احتلت مكانة متقدمة على الساحة الإعلامية العربية كان برنامج " الصحة المستدامة " الذي تقدمه الإعلامية صونيتا ناضر على أثير مونت كارلو الدولية ، فحقق البرنامج ومقدمته  الإعلامية " صونيتا ناضر " نجاح منقطع النظير على مستوى البرامج التي تهتم بالصحة والطب ، وحصل على جوائز مهمة منها جائزة أفضل برنامج طبّي و وقائي من جمعية الإمارات للأمراض الجينية التي ترأسها الدكتورة "مريم مطر" عن برنامج "الصحة المستدامة" حيث تسلمتها في عام 2014 من وزير الثقافة الإماراتي الشيخ "نهيان بن مبارك آل نهيان"، و في عام ٢٠١١، تسلمت جائزة درع الأردن من رابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان في الأردن .


تميزت صونيتا ناضر بأسلوب خاص وجديد في طرح المواضيع الطبية واستطاعت نقل برنامجها بعيدا عن الرتابة والروتين الممل الذي يرافق هذا النوع من البرامج، حتى أصبح لها جمهور عريض في العالم العربي وفرنسا وبلدان الاغتراب ، سيدات العرب التقت بصونيتا ناضر في باريس وكان معها هذا الحوار .


بدأتِ برنامج " الصحة المستدامة " على أثير مونت كارلو الدولية، وهذه النوعية من البرامج تميل الى الروتين والرتابة ، كيف كان التحدي بالنسبةِ لكِ في تقديم الصحة المستدامة وخوض هذا التحدي ؟

لكل خطوة مهنية تحدٍ خاص ممزوج بالصعوبات والنجاح، ولذلك كان لدي داقع كبير في خوض هذا التحدي وتقديم برنامج يهتم بالصحة والطب بأسلوب جديد ومختلف، والبداية لم تكن سهلة أبداً خاصة أننا في بداية البرنامج واجهنا صعوبة في استضافة الأطباء المميزين ، لحرصي على استضافة أخصائيين يقدمون الفائدة المثالية للمستمعين .

ولكن مع الإصرار والتحدي وفريق عمل ناجح ودعم مونت كارلو، استطعنا الوصول الى هذا النجاح اليوم وصناعة برنامج ناجح يحتل مكانة متقدمة في قائمة البرامج الطبية العالمية 


مونت كارلو هي من الإذاعات الأولى في العالم وتتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة ، هل كان لديكِ الخوف من الفشل أو عدم تقديم البرنامج وتحقيق النجاح الذي وصلتم له اليوم ؟

لم يكن خوف بقدر ما كان شعور بالمسؤولية ، فعندما تعمل في إذاعة كبيرة تحتاج دائما الى أن تكون على قدر التحدي، لا أبالغ إذا قلت بأني كنت واثقة من نجاح البرنامج ولكن ما كنت أبحث عنه هو التميز والاختلاف .

فنوعية البرامج الصحية والطبية لها صورة روتينية غير محببة للجمهور العربي ، ولذلك كان التحدي في النجاح ولكن بطريقة متجددة ومختلفة عما يتم طرحه في الإعلام .



هناك حالة خاصة يتميز بها برنامج " الصحة المستدامة " من خلال التقديم والعلاقة مع المستمعين وخلق جو خاص يميز سونيتا ناضر والصحة المستدامة عن الكثير من البرامج ، كيف استطعتِ خلق هذه الحالة ؟

ربما هذه الحالة كانت هدفاً لنا منذ البداية، فاعتمدنا على طرح القضايا الصحية بطريقة مبسطة وسهلة بالإضافة الى خلق جو من المرح والسعادة في الاستديو لينعكس ذلك على الجمهور ومتابعته للبرنامج ، كما أحرص دائما على متابعة رسائل المستمعين والأخذ بعين الاعتبار المواضيع التي يطلبون منا أن نطرحها ولذلك كان هناك حالة من الصداقة والمسؤولية بيننا وبين المستمعين .


تقدمين الأن برنامج "الصحة أولاً" على قناة فرانس 24 ، ما الذي دفعكِ الى خوض هذه التجربة خاصة بأن التلفزيون يختلف كثيرا عن الإذاعة ، فالوقوف أمام الكاميرا ليس كالجلوس خلف المايك ؟

بالتأكيد هناك اختلاف بين الإذاعة والتلفزيون ، ولكن الشاشة لم تكن غريبة عني فقد قدمت العديد من البرامج التلفزيونية من قبل ولذلك لم تكن لدي تلك المشكلة أو لم أشعر بذلك الاختلاف كثيرا .

أما عن تجربة برنامج " الصحة أولاً " فهي تجربة جميلة ومثيرة وربما استطعنا خلق جمهور خاص بالتلفزيون مشابه لما فعلناه في الإذاعة ، ولذلك أنا فخورة بهذه التجربة وأسعى الى تطويرها بشكل أفضل .


درستِ الإعلام وحصلتي على ماجستير في الإعلام من الجامعة اللبنانية ، لماذا اخترتِ مجال الموضة والأزياء والصحة ولم تتجهي الى الصحافة السياسية ؟

بالنسبة لي أعتبر بأن كل مجالات الإعلام مكملة لبعضها البعض ، فكما نحتاج الى صحفيين ومذيعيين يهتمون بالجانب السياسي فنحن بحاجة أيضاً الى صحفيين ومذيعين يهتمون بجوانب الصحة والطب والموضة والمجتمع ، فالكل مكمّل لبعضهم البعض .

ولكن بالنسبة لي لم يستهويني عالم السياسة فشعرت بأني بعيدة نوعاً ما ، رغم أني أحرص على متابعة الأخبار والأحداث السياسية ولكن أحاول دائما أن أبقى بعيدة .


تنتمين الى أسرة فنية فوالدكِ عازف عود وشاعر، و والدتكِ كانت تعمل في مجال الموضة والأزياء ، هل أثرت هذه العوامل في اتجاهكِ الى الإعلام ؟

بالتأكيد كان لعائلتي تأثير كبير في مشواري في الحياة ، فأنا أنتمي لعائلة فنيّة؛ والدي عازف عود وشاعرٌ ، أما والدتي فتعمل في مجال الموضة والأزياء، ولذلك فإن ولادتي ضمن بيئة فنيّة وأسرة مثقّفة كان حافزاً لتوجّهي إلى مجال الصحافة لأضع موهبتي في مكانها المناسب.


من هي الشخصية التي كان لها الدور الأبرز في مشوار حياتكِ ؟

والدي كان له التأثير الكبير في حياتي ، فقد ورثت من والدتي التفكير المنطقي وحب العمل، و ورثت من والدي حب القراءة والخيال، وقرأت مكتبة والدي وأنا في الثانية عشرة من العمر، ولذلك كان له تأثير كبير في مسيرة حياتي المهنية وأدين له بالكثير من النجاح الذي وصلت اليه اليوم .


بعد مسيرة إعلامية طويلة وناجحة ، ماهي طموحاتكِ والى أين تريدين الوصول ؟

لا يوجد حدود للطموح ، فدائما بعد تحقيق هدف في الحياة أبحث عن تحدٍ جديد وهدف أخر ، ولكن أسعى دائما الى الاستمرار بمسيرتي الإعلامية بنفس التميز والنجاح ، كما أسعى الى إسعاد عائلتي لأنها الأهم في حياتي .


الفشل هو محطة رئيسية يمر عليها الجميع في طريق النجاح ، كيف تواجهين الصعوبات وتحقيق أهدافك ؟

كل نجاح في هذه الحياة هو نتيجة طريق طويل فيه الكثير من محطات الفشل والصعوبات والتحديات ، ولكني مؤمنة بالرسالة التي أقدمها من خلال مسيرتي المهنية ونوعية البرامج التي أقدمها وأسعى إلى تحقيق النجاح من خلال عملي الجادّ والأخذ على عاتقي بهذه المهمّة الإنسانيّة ألا وهي السهر على صحّة الناس طبعاً بمساعدة أكفأ الأطبّاء الذين يردّون على مستمعينا ومشاهدينا برحابة صدر والذين لولاهم ليس هناك من توعية صحّيّة.

 نجاحي كان في تشييد هذا الجسر بين الأطبّاء والجمهور. وأشكر الجمهور دائماً على تفاعله وعلى دعواته الدائمة لي بالصحّة. وأنا أكيدة من أنّ دعواتهم تحميني وتشكّل درع محبّة صلب لي ولعائلتي. كما أني تعلمت في حياتي أنّه ما من خيبات أمل، وثمّة أمور لم تتحقّق بالرغم من أنّنا تمنيناها من كلّ قلبنا، ربّما الوقت لم يكن قد حان لتحقيقها أو لأنّها غير مناسبة لنا، فاكتسبت نوعاً من الحكمة تجعلني أرى ما وراء ما يحدث أو ما لم يحدث.



لكل منا في هذه الحياة عالمه الخاص ، أين يكون عالمكِ عندما تختلين مع نفسكِ أو ماهي الأماكن التي تشعرين فيها بالهدوء والسكينة ؟

في أيّام الاسبوع ، لدي زاوية خاصة في منزلي الى جانب زهور الاوركيديا احب ان اجلس فيها ، لأنها مشمسة و هادئة، أمارس نوعا من انواع التأمل على طريقتي ، احضر برامجي بصمت و استمتع بالهدوء .

و في عطلة نهاية الاسبوع اذهب الى الريف حيث ليس من رفيق سوى الطبيعة و العصافير و النحل .... 

في الطبيعة نجد كل شيء ، الطاقة ، المحبة ، الفرح و السلام ....  

تقيمين في باريس منذ سنوات طويلة ، ماذا تعني لكِ هذه المدينة وما الذي تحبينه فيها ؟

هذه المدينة تعني لي الكثير ، هي استقبلتني دون تمييز و حضنتني و أعطتني الكثير ... استغرق وقت تأقلمي فيها و فهم رموز مجتمعها حوالي 

سنة و نصف و بعدها أصبحت باريسية مائة في المائة ، تعلمت ان احبها اكثر عندما صورت برامجي فيها : made in paris و paris je t’m

انا واقعة في غرام هذه المدينة ، في كل مرة أقود سيارتي على ضفاف نهر السين اشعر بعظمتها و جمالها ، و لا اشبع من النظر الى معالمها .. باريس مدينة غير باقي المدن جميلة في كل الفصول و تحت كل الأنوار .... 


من خلال عملكِ في الإعلام وأنتِ من النساء العربيات المثقفات والمتابِعات للأحداث ، كيف تقيمين تجربة المرأة العربية في السنوات الأخيرة وهل تعتبرينها وصلت الى المكانة التي تستحقها ؟

في السنوات الأخيرة وصلت المرأة العربية الى مكانة كبيرة في كافة المجالات ، بل اقتحمت مجالات كانت في الماضي حكراً على الرجال فقط ، ولذلك أعتقد بأن المرأة العربية حققت نجاحاً وتقدما منقطع النظير في السنوات الأخيرة ، وهي تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق ذاتها وإثبات بأنها جزء فعّال في المجتمع وبإمكانها أن تكون رقما صعب في معادلة النجاح والتميز . 



ماهي نصيحتكِ للنساء العربيات للوصول الى النجاح وتحقيق أحلامهم ، وبماذا تنصحيهم لمواجهة لحظات الفشل ؟

رسالتي للمرأة العربيّة هي أن تثق بأنها تستطيع الوصول الى أقصى درجات النجاح والتميز في المجال الذي تعمل به مهما كان ، وأن تسعى دائما الى طموحات وأهداف جديدة فالحياة تستحق أن نعيشها ونحقق فيها كل ما نحلم به .

و أن تعطي أكبر قدر من المحبّة لأطفالها وأن تستمع إليهم وأن تعمل على زرع الثقة في أنفسهم. فالطفل السعيد هو بالغ سعيد، والمحبّة والثقة بالنفس أسس لمجتمع منفتح وراق.

©2019 by Arab Ladies Newspaper