• Arab Ladies Newspaper

منتجعات صحية مشرَّعة على الحيوية والنضارة .. السياحة العلاجية في سويسرا.. رفاهية وشباب دائم



تتعدى السياحة العلاجية في سويسرا حدود المناظر الطبيعية الخلابة المحيطة بكل اتجاه، لتغوص بالعمق في قيمة المنتج الصحي الذي يتم تقديمه على أيدي كبار الجراحين وخبراء الطب في أوروبا وعلى مستوى العالم. فهذه البلاد الخضراء الغارقة في زرقة الأنهر والبحيرات، تشكل منتجعاً صحياً طبيعياً مشرعاً على الحيوية والنضارة. وأن يتجه الشخص إلى أي مدينة هناك يعني أنه سيحظى بلا شك بمستوى راق من الخدمات والمعاملة الخاصة التي يستحقها، مع أنه قد لا يكون يتوقعها. 

وأكثر من ذلك فإن المنطقة المعروفة بـ”مونترو ريفييرا” تلخص أهم ما في الرفاهية السويسرية من رعاية صحية فائقة الجودة وسط أجواء فندقية تفوق تصنيف النجوم الخمس بنجمة إضافية مدموغ عليها علامة التميز. والمنطقة المتوهجة على مدار العام، تطل بانحدارات جبلية رائعة على بحيرة جنيف، وتشمل أرقى المواقع السياحية المفضلة لدى فئة كبيرة من الرواد، ولاسيما من منطقة الخليج. وهي تضم مدنا غنية بالموارد وعلى رأسها “لوزان” و”مونترو” و”فيفاي” التي صنفتها منظمة “اليونيسكو” على أنها تتضمن أهم حقول العنب في العالم. ويذكر هاري جون مدير القطاع السياحي في المنطقة أن “مونترو ريفييرا” تأتي في المرتبة الثالثة بالنسبة لاهتمام السياح بها بعد جنيف (المرتبة الأولى) وزوريخ (المرتبة الثانية)، غير أنها الأولى من حيث الإقبال على ما تتضمنه من مرافق علاجية. “وهي إلى كونها عذبة بكل ما يحوطها من موارد طبيعية أساسية للاستخدامات الطبية، لا تقتصر تقديماتها للسائح على الجانب العلاجي وحسب، وإنما تجذبه إليها فنيا وثقافيا واجتماعيا. كما تضم أكبر نسبة من المدارس الفندقية ومعاهد الإتيكيت التي تستقطب أعدادا متزايدة سنوياً من الشباب والبنات العرب”.

مع هذه المميزات التي تحوط بالمكان المشبع بخيرات الأرض ورائحة المطر والنوافذ المفتوحة على الهواء النظيف، لايعود للمهتمين بمتابعة أمورهم الصحية أن يترددوا بالتوجه إلى سويسرا، واختيار ما يناسبهم من المرافق العلاجية. وأهم ما في الأمر أن يضع المسافرون في حسبانهم أن معظم المنتجعات الصحية هناك، توفر رزمة متكاملة تشمل الإقامة والكشف الطبي والاستشارات العلاجية وقسم الجراحة. وفوق ذلك فهي تولي الجانب الترفيهي والرياضي حيزا كبيرا من أولوياتها، لإيمانها بأن صحة الجسم تأتي جنبا إلى جنب مع الاسترخاء الجسدي والإشراقة النفسية والتجدد الروحي.

احساس دافئ



نزور فندق “لو ميرادور - كمبنسكي” في “فيفاي”، متجهين إليه من طريق “مون بلرين” الكثيفة بالحقول المترامية، والتي تنتشر على شكل جلول تتعاقب إنتاجاتها التقليدية منذ مئات السنين. ومع كل ارتفاع عن المدينة يكبر حجم الهدوء الذي يلف المنتجع القابع على تلة تكشف من أعلى، لوحة بانورامية نموذجية لبحيرة جنيف ومحيطها. وهذا المنظر الساحر لا يمكن رؤيته بهذه السعة إلا من تلك النقطة بالتحديد. وليس هذا سوى الانطباع الأول للمكان، والذي تتوالى من بعده سلسلة مميزات تدل على أن التوازن بين الشكل الاستثنائي والمضمون العميق، هو سر النجاح الذي تحققه السياحة العلاجية في سويسرا على مر السنين. وتتمحور الخدمات التي يقدمها الجانب الصحي في الفندق بتقنية التخسيس التي ترتبط بشكل أساسي مع الفحوصات الطبية الشاملة، إضافة إلى تنظيف الجسم من الأوساخ المتراكمة على شكل دهون ضارة. وتشمل كذلك وصف حمية مناسبة لحالة كل مريض ومتابعة عاداته الغذائية على مدى شهر أو أكثر حتى بعد مغادرته المنتجع، مع شرح تفصيلي عن كيفية التأقلم مع النظام الحياتي الجديد. 


عند زيارة الفندق ولأي غرض كان، فإن الرحلة الأولى بعد التحرر من الحقائب يجب أن تكون إلى “السبا” وفيه قسم للنساء وآخر للرجال بما يضمن الخصوصية. الدخول إلى غرفة البخار، بعدها غرفة الرطوبة، ومن ثم التمدد داخل حوض “الجاكوزي” وتناول حمام ساخن. وأخيرا التمدد بلباس التنشيف الأبيض على كرسي الاسترخاء، واحتساء كوب من شاي الأعشاب. وبهذا الإحساس الدافئ للتحرر من كل علامات التوتر، يأتي دور التأمل في الطبيعة الرحبة التي تكشفها الواجهات الزجاجية على سعة المكان. وبالتنقل بين الأرجاء يجب ألا يغفل المقيم الاستفادة يوميا من النادي الرياضي، وأن يجرب مرة على الأقل تدليك “جيفنشي” بالكريمات الفرنسية لكن على الطريقة السويسرية. 



عناصر الحياة

من داخل الفندق في الرواق المؤدي إلى القسم الطبي، ومن عيادته المطلة على البحيرة الحيوية، يتحدث الدكتور أولانش لايجر الأخصائي بالعلاج البيولوجي عن أهم العناصر التي ينصح بها للارتقاء بالحياة إلى مستوى التوازن الصحي. ويقول إنه “لا يمكن التوصل إلى نتائج إيجابية في أي علاج مهما كان نوعه أو مدته، ما لم يكن مرتبطا باحترام احتياجات الجسم وعدم التهاون في أي منها”. وهنا لا بد أن يلتزم الجميع بتوفير الآتي: 

◆ التعرض اليومي إلى الشمس للحصول على ما يكفي من فيتامين “د”.

◆ شرب كمية مناسبة من المياه بما لا يقل عن ليترين في اليوم وزيادة الكمية بحسب الوزن.

◆ التواجد في بيئة توفر نوعية جيدة من الهواء، بما يساعد على التنفس الطبيعي والفاعل.

◆ اعتماد نظام غذائي متوازن بما يضمن التخلص من السموم عبر التبرز بلا أي مشاكل. 

◆ ممارسة التمارين الرياضية المناسبة لاكتساب الطاقة وبطريقة غير عشوائية تجنبا لأي أضرار.

◆ العمل بنشاط وعدم العمل أثناء انعدام القدرة على التركيز، لأن ذلك يضر بعملية الأيض.

◆ الحصول على ساعات كافية من النوم، بما لا يقل عن 7 ساعات في الحالات العادية.


طاقة الجسم

بأسلوب المنطق نفسه يورد ألدو أورسو أخصائي برامج التخسيس في المنتجع أنه مع انتشار مئات الأنواع من الحميات الغذائية في العالم، يمكن أن يلخص أفضلها بالآتي: “تناول كل أنواع المأكولات، بكميات محددة وبحسب قدرة الجسم على حرقها، مع عدم الدمج في وجبة واحدة بين نوعين من السكريات والنشويات أو من البروتينات أو من الدهون”. ويشدد على ضرورة شرب الكثير من المياه والحركة بنشاط خلال ساعات اليوم للمساعدة على هضم الطعام والتخلص منه. أما طريقته في الكشف عن كل حالة، فتشمل 3 نماذج من البيانات التي يمليها عبر نظام خاص يخزن مختلف المعلومات الضرورية. يقوم أولا بالفحوصات الطبية التي تحدد كمية الدهون في الجسم، وكذلك المياه والعضل، وبعدها يعتمد على أسلوب النسبة والتناسب لجهة الطول والوزن ودائرة الخصر والفخذين. وإلى جانب ذلك يدرس حجم الطاقة المحيطة بالجسم، والتي تدله أخيرا على نوعية العلاج المفيدة لكل حالة. 



هذه الخدمات وسواها الكثير، يوفرها فندق ومنتجع “لو ميرادور - كمبنسكي” بأسعار تتفاوت بحسب نوعية العلاج المطلوبة ومدة الإقامة ونوعية الغرف أو الأجنحة. وهي تتراوح بين 7700 فرنك سويسري على مدى أسبوع كامل للشخص، و12600 فرنك لشخصين في غرفة واحدة، وبين 32000 و 37100 فرنك للجناح الملكي.

جراحات تجميلية

بالانتقال إلى المواقع التي تقدم الخدمات الجراحية في أجواء سياحية استثنائية، من المناسب لزوار مدينة “مونترو” التوجه إلى صرح “لاكلينيك” المتكئ على غابات شاسعة وواجهة خلابة على البحيرة. المبنى الذكي الذي صممه أحد أشهر المهندسين اليابانيين، يضم أجنحة علاجية تبدأ من العناية بالبشرة والجراحات التجميلية، إلى العيادات المتخصصة بالأسنان والعمليات الجراحية الأكثر دقة. وما يميز المكان أنه قريب من السوق بحيث لا يشعر النزلاء أنهم بعيدون عن المرافق الحيوية المحيطة. وكما يوفر المركز الطبي الخدمة الفندقية في غرفه الأنيقة بالرغم من صغر حجمها، فإن الخضوع للخدمات الطبية والعلاجية يمكن أن تكون بمعزل عن الإقامة فيه. وفي أي الحالين، يجب ألا يتردد زوار “لاكلينيك” بأخذ استراحة تأملية على “التيراس” الغربي المكشوف على نموذج ملخص لجماليات المنطقة الاستثنائية. ويذكر فابريك بفالج مدير المركز وابن صاحب المشروع، أنه “على الرغم من إيلاء الناحية الجراحية أولوية اهتماماتنا، غير أننا لا نغفل أبدا جانب الرفاهية. لا بل ونعتبره جزءا مهما وواجهة مشعة لما نقدمه من خدمات طبية متخصصة”.


تأخير الشيخوخة

على مقربة من هناك، تقع مجموعة “لابريري” الاسم الذي انطلق أولا في عالم مستحضرات التجميل، ثم انتقل ليصبح أكثر شمولية. الموقع الذي يضم مجموعة مبان عريقة تتوسطها حديقة عصرية، يضم سلسلة واسعة من العلاجات التي تركز تحديدا على الشباب الدائم والإشراقة الطويلة الأمد. وإلى جانب قسم “السبا” المصمم بأسلوب فريد يشبه التوجه العام للمركز، فإن الجراحات التجميلية هناك تحتل المرتبة الأولى. وبحسب يائيل برويجوم مديرة العلاقات العامة، فإن “ما يميزنا هي الخصوصية العالية التي نوفرها لروادنا ومعظمهم من المشاهير والطبقة المخملية”. وتشير إلى أن الإقامة لديهم شاملة الاستفادة من علاجات النضارة بعد سن الأربعين، تتضمن وبحسب رغبة المقيم الحصول على حقنة خاصة تضمن مع المتابعة تأخير علامات الشيخوخة. أما التكلفة فهي بحدها الأدنى ولمدة أسبوع، 20000 فرنك سويسري للشخص الواحد.

©2019 by Arab Ladies Newspaper