• Arab Ladies Newspaper

لمى الأتاسي : الإعلام له دور أساسي بتكوين الأفكار لدى الشعوب والتغيير قادم لا محالة


تنتمين الى عائلة سياسية عريقة في سوريا وهي عائلة " الأتاسي "، هل كان للعائلة دور في اتجاهك الى العمل السياسي ؟

حتما البيت الذي ولدت فيه كان له تأثير كبير على توجهي للعمل السياسي و الفكري

والدي عبد الحميد الأتاسي سياسي و مناضل عارض اغلب الأنظمة التي تعاقبت منذ الخمسينيات و لم يكن بعثي، له تاريخ و مواقف ديمقراطية أثرت على مجرى حياة أسرتنا و على القيم التي تبنيتها ، من جهة والدتي كان أيضا جدي الحقوقي بدر الدين الأتاسي رحمه الله رجل سياسي يميني لا ديني و شغل منصب قائم مقام في مرحلة الديمقراطية القصيرة التي عرفتها سوريا الى أن اتت الوحدة و أقاله عبد الناصر في عصر الوحدة ..فاعتزل السياسة بعدها لكي لا يعرض حياة أسرته لما تعرضنا له مع والدي.

مناخ عائلة آل الأتاسي كان مناخ عموما ديمقراطي ثقافي متنوع حيث كانت دائما تدور بين الأقارب نقاشات حادة لكن مفيدة لطفلة مثلي .. المفارقة اننا نجد في العائلة كما في سوريا كافة التوجهات المتناقضة.


هل العمل في المجال السياسي متاح بحرية للمرأة العربية والسورية خاصة سواء كان في الداخل أو الخارج ، وماهي المعوقات التي تحول دون أن تأخذ المرأة دورها سياسياً واجتماعياً ؟

ما زال دخول المرأة العمل السياسي حتما مسألة تحدي بالنسبة للمرأة السورية و العربية فهي غير مرحب بها ، نحن في سوريا و كثير من الدول العربية في الواقع دول تكونت على انقاض مرحلة الخلافة العثمانية التي اشتهرت بالحرملك و بوضعية تعد اليوم مهينة للمرأة ، اذا اخذنا هذا العامل التاريخي نرى كم المشوار ما زال طويل و مضني ما بين الحرملك و البرلمان ..

طبعا نسبة المشاركة للمراة تبقى متفاوتة جدا بين الدول العربية اما فيما يخص سوريا فالعوائق كثيرة اغلبها تعد اجتماعية متعلقة بالتقاليد و بنظرة المجتمع للمراة و مكانتها و هي متواجدة في كل الطوائف و لدى كافة المكونات.

بالتالي فمشاركتها الفعلية بصناعة الفكر و القرار ضعيفة.


رغم وجود عدد مهم من صاحبات الكفائات الأكاديمية .. العائق ليس الدستور أو القانون فقبل فرض اي قانون على اي شعب يجب ان يكون هناك قناعات .. ووعي عام لضرورة النهضة الاجتماعية .. هناك مناخ و محيط اجتماعي يجب ان يتقبل وجودها بندية و يطور القوانين و نحن لهذا بحاجة لتطوير عقليات محلية و هذا يتطلب مجهود و نضال حقيقي.


إذا أردنا العودة الى الماضي والحديث عن أيام الدراسة والعائلة ماذا تخبرنا السيدة لمى الأتاسي عن حياتها ؟

اخر شهادة جامعية حصلت عليها هي ماجستير بالعلوم الانسانية من جامعة باريس باختصاص تقييم و ادارة الكفائات المهنية و اجريت ابحاثي عن المواكبة المهنية في المناخات المتعددة الثقافات في فرنسا، و هو مجال عملي اليوم. حيث اعمل كمستشارة بإدارة حالات التغيير المهنية.

تركت سوريا صغيرة بعمر تسع سنوات فكانت دراستي منذ الابتدائية بالمدارس الفرنسية حصلت على البكالوريا الادبي في باريس بعد البكالوريا درست عامين حقوق ثم غيرت لكلية الفنون الحديثة و حصلت على شهادتي الجامعية منها، تزوجت و انا طالبة و حصل فيما بعد الطلاق، مما كان حافز لتطوير طموحاتي المهنية حيث كنت مسؤلة عن ابنتي. بعد دخولي الحياة المهنية بسنوات عدت لدراسة ادارة الاعمال و بعدها تشجعت و خضت تجربة الاعمال الحرة التي دامت عشرات السنوات و توقفت عام ٢٠١٢ لانخراطي بالعمل السياسي و الثورة السورية.



عام ٢٠١٤ و بعد خيبة امل سياسية نتيجة صدمتي بواقع المعارضة و تعرضي لهجوم شرس في إطار العمل السياسي . هنا ابتعدت قليلا و خففت من اندفاعي و عدت للجامعة لابحث عن اجوبة لاسئلة طرحها علي الواقع السوري و الفرنسي فيما يخص تعايش الثقافات و التعددية وو ضع المراة و الأقليات و المختلفين عموما و طبعا بدا لي الجانب الاقتصادي عملي كحل من خلال تقدير قيمة العمل للجميع و التطور المهني و تأثيره على استقلالية قرار الفرد و توازنه نفسيا و اجتماعيا . و هنا وجدت اجوبة كثيرة حول مسائل التعايش الثقافي و التعددية.

فرصة العودة للجامعة كانت نعمة و انا اشكر الظروف التي سمحت لي العودة للجامعة في مراحل عديدة من حياتي.

في مرحلة سابقة بعد البكالوريا اهتممت قليلا بالسياسة و كان معي على مقاعد الدراسة زملاء اصبحوا شخصيات سياسية فرنسية و عالمية. معروفة .

عشت في الجزائر في مرحلة الابتدائي و الاعدادي و كنت في المدرسة الفرنسية هناك و للجزائر تأثير كبير علي و فضل كبير ايضا بتكوين شخصيتي الثائرة على الظلم .

الجزائر كانت محطة منفى قبل استقرار العائلة في فرنسا نهائيا.


ماهي طموحاتكِ الأن وما هي الأهداف التي تسعين الى تحقيقها في المستقبل ؟

اشعر ان الوقت يمر بسرعة فائقة و اتمنى ان يسعفني لاحقق ما بخاطري من مشاريع كثيرة.

لا احب كلمة طموح افضل عليها كلمة مشاريع و اهداف. تعلمت من والدي ان الطموح في العمل السياسي فيه نوع من التحجيم للعمل العام و ان المال السياسي عيب.

طبعا احلم لسوريا بالنهوض من الانقاض ، احلم بتغيير حقيقي و اصلاح حقيقي اجتماعي و سياسي عميق و لكني بعد خبرتي المتواضعة بتت ارى ان المصير السوري مرتبط بتطور ما ضروري في العالم العربي و بأن فرنسا او اوروبا هي ايضا جدا مرتبطة بحتمية بمصير الفرد العربي و طبعا السوري و بالتالي بات حتمي ضرورة العمل على مشروع فكري جديد يخدم هذا المحور الثلاثي . من هنا حاليا اعمل مع اصدقاء على مشروع اطلاق مركز دراسات فكرية تينك تانك اورو عربي حول قضايا العالم العربي يعني بقضايا النمو و السلام . طبعا في صلب المشروع وضع المرأة و تمكينها و تحييد مكانة الدين في الفضاء السياسي العربي ، اتمنى جديا ان اقوم بدور ايجابي يخدم مصالح السوريين الذين عانوا كثيرا و انهكوا و يحق لهم الحياة الكريمة اينما كانوا.


الحمد لله هناك اطراف عديدة من المفكرين الاجانب و العرب مهتمين بما اطرح و سنعلن قريبا عن بداية نشاطات المركز و انشا الله تكون مفيدة و تخدم الاهداف الانسانية.

اعمل ايضا مشروع كتاب غالبا بالفرنسي ..


هل أنتي نادمة على دخول معترك العمل السياسي بعد هذه السنوات ؟

لا طبعا لست نادمة

قبل عام ٢٠١١ لم تكن تقنعني المعارضة في المنفى لاني انتمي لمناخ فكري مختلف و لكن كنت احترم نضال والدي و اراه محق لانه تطور من شيوعي لديمقراطي .. بعد اندلاع الثورة تأملت من المعارضة نضوج فكر اخر تحديثي ابداعي لا قومي لا ديني لا ماركسي .. فكر براغماتي لا منافق لدى المعارضة..و لكني كنت غير واقعية بحلمي .. فهذا الذي تواجد هو ما كان الممكن المتوفر . اذ أن المناخ العام السوري تاريخيا لم يسمح بتطوير شي اخر و الفترة الزمنية كانت قصيرة لانضاج مشروع فكري وطني حر .. لكن رغم هذا كله ، ما حصل كان مفصل تاريخي انا لست نادمة على المشاركة به رغم حجم المعاناة التي عشتها و خيبات الامل..

لم اختار موقعي ولدت في بيت معارض و كبرت منفية احلم بسوريا و لكني خلال السنوات الماضية لم اتمنع عن اتخاذ القرارات التي لم تروق لا للمعارضة و لا للنظام و كان حسي النقدي يقظ مما جعلني ارفض الانصياع و بقيت بخط بعيد عن المعارضات الخارجية و الداخلية المنظمة .. و لست نادمة. خسرت اشياء كثيرة و لكني كسبت نفسي و ضميري الحمد لله مرتاح ..



هل يسرق العمل والطموح المرأة من حياتها الخاصة ، أم أنكِ استطعت الموازنة ما بين حياتك العملية وحياتكِ العائلية ؟

الحقيقة اني كنت انهيت مهامي كمرأة و أم قبل الدخول للمعترك العام عام ٢٠١١ كانت ابنتي الوحيدة انهت شوط كبير و على مشارف الجامعة و كنت قد نجحت بحياتي المهنية ، و عندي استقلالية مادية دعمت حريتي و استقلالية قراري السياسي.

في سنوات شبابي كان الدافع للعمل للنجاح المهني هو اني كنت مطلقة اطمح للاستقلالية المادية المطلقة ، لربما لو كنت معتمدة على رجل لما كنت بهذا الطموح قبل الثورة. اما عن العمل العام السياسي فهو حتما يتطلب وقت و تفرغ و لكن مهنيا ام سياسيا الزوج اي الشريك اما يكون دعم ايجابي للزوجة اما لا .. و الحياة الاسرية المتوازنة للطرفين لها تأثير ايجابي على نوعية الاداء و الالتزام . عن نفسي لم أواجه هذه المشكلة. لكن حتما التوازن العاطفي الاسري شرط لا بد منه للاداء الجاد. الحمد لله انا محاطة جدا بأهلي و اخوتي و اصدقائي .


من كان مثلك الأعلى في الحياة ؟

كنت و ما زلت معجبة جدا بمناضلات و بمناضلين انجزوا للمجتمعات و للسلام عموما.

مثلي الاعلى الراحلة الوزيرة سيمون فيي هي امراة عظيمة ذات مسيرة جبارة لها بصمات و انجازات لا يمكن لاحد ان ينكرها للمراة و السلام و كان ادائها محترم ان كان على الصعيد الخاص ام العام. تستوقفني جدا النساء اللواتي تمكنن من النجاح مع الحفاظ على القيم و احترام الجميع.. اننا لا نملك ان نجعل الناس تحبنا لكن بيدنا ان نفرض احترامنا. في العالم العربي معجبة جدا بشخصية السيدة ام كلثوم و قوة ادائها.

قرات صغيرة سيرة غاندي و اعجبت جدا بفلسفة اللاعنف و فيما بعد احببت مانديلا و نظرية التسامح التي يشع بها..


أنتِ من الناشطين في الإعلام العربي والغربي هل يؤثر الإعلام المسيس في الشعوب، أم أن هذا الأمر صعب في ظل وجود هذا الكم الهائل من المحطات الإعلامية الكبرى؟

طبعا الاعلام له دور اساسي بتكوين الأفكار لدى الجماهير و الشعوب، فيما يخص الاعلام الغربي رغم المناخ الديمقراطي السائد الا اني ارى ان هناك حاليا نوع من الامبرطورية و الهيمنة لبعض التيارات و اللوبيات مما يجعله اقل حرية مما كان .. هذا يضعنا في ازمة احيانا لكني متفائلة لأن حاسة النقد المتواجدة بوفرة عند المثقف الغربي كفيلة بتصحيح المسارات ..اما فيما يخص الاعلام العربي فنحن ايضا نلاحظ توفر حرية تعبير جديدة مع تطور شبكات التواصل و انفتاح الانترنت و هنا ايضا يوجد تنوع لم نكن نعرفه سابقا و لكن القنوات و المواقع السياسية العربية تفتقر احيانا للموضوعية و للأمانة بالاداء أكثر.


لاحظنا كيف بعض القنوات احيانا تتحول لبوق خاص لمموليها بوق يبث بغض باتجاه واحد احيانا دون احترام مصداقية المعلومات و عقل المشاهد.

.. الاداء الاعلامي ليس مهمة سهلة و لكن المسؤلية تقع ايضا على المتلقي الذي هو تربية سنوات طويلة من اعلام الحزب الواحد و الراي الواحدة و التعبئة العامة.. كيف نحول المتلقي المشاهد العربي من مصفق لناقد .. لمتلقي حذر.. هذا يحتاج وقت ايضا.

تربية الحس النقدي .. و قبول الاختلاف هم ايضا من مهام الاعلام العربي التثقيفية. و لكن هناك تطور كبير حصل في السنوات الماضية.


ـ ماذا تعني لكِ باريس المدينة التي استحوذت على الكثير سنوات حياتك ؟

فيها ذكريات شبابي و حياتي

هي حتما بموضوعية بنظري اجمل مدينة بالعالم . رغم ان الحلم الضائع او الجنة الضائعة تبقى حمص و بعدها الجزائر الحبيبة .. فالأماكن تبقى مرتبطة بذكرياتنا ..



ـ ماهي المدن التي تحبينها وتشعرين بأنها من أجمل المدن بالنسبة لكِ ؟

لقد سافرت كثيرا و زرت دول كثيرة في اسيا و اميركا، افريقيا و المتوسط .. هذا العالم جميل جدا لكن السفرات القصيرة لا تربطنا بالمدن او الأماكن بالنهاية في كل اسفاري ما يعنيني هو الانسان الذي التقي به و كيف يعيش الناس الاخرين..


ماهي الأماكن التي تلجأين اليها عندما تحتاجين الى أوقات تختلين بها بنفسك ؟

اكتشفت صدفة منذ اكثر من عشرين عام فلسفة روحانية هندية تعلمت فيها تمارين التأمل و اهتميت بعدها بالتيار الصوفي الاسلامي ووجدت تطابق و تشابه و تعرفت منذ سنوات على فكر مولانا جلال الدين الرومي.

.. و هذا الجزء الروحاني في حياتي يجعلني لا احتاج لمكان محدد اهرب اليه . يكفي ان اجلس بهدوء مع ذاتي بعيدا عن الناس و الضوضاء في اي مكان لكي اجد السكينة و الهدوء الداخلي .. الامان و الغنى و اشياء كثيرة هي بداخلنا و كثيرا ما نبحث عنها بعيدا .. عبثا


ماهي الكتب التي تقرأينها لتنقلك الى عالم مليئ بنقاء الروح ؟

كقرائات روحانية اقرا كثيرا للدكتور ديباك شوبرا و هو عالم روحاني اميركي من اصل هندي كم اتمنى ان يترجم للعربية كما اقرأ طبعا لجلال الدين الرومي و و احيانا اقرأ قرآن فبعكس ما يقال انا لست ملحدة مع اني احترم حرية الالحاد .. و ارى في العلمانية حل و ضرورة.

التأمل يصفي الفكر و يخفف وزن المشاكل و يجعلنا نبتعد و نتجرد لكي نتخذ قرارات تاخذ بعين الاعتبار اهمية التفكير بالاخرين.



ماهي رسالتكِ الى المرأة العربية وإذا كانت هناك رسالة توجهينها لكل سيدة تسعى الى النجاح ، ماهي تلك الرسالة ؟

مهما واجهتي من عقبات لا تيأسي، حتما ستواجهك صعوبات لكي تكوني فاعلة و ناجحة و لكن هناك دائما لكل مشكلة حل و للنجاح يوجد طرق عديدة لا تختاري طريق يتعارض مع القيم التي تؤمنين بها لانك ستخسري ذاتك، تسلحي بالمعرفة اليوم في عصر الانترنت انتي تملكين اجوبة اكثر ، لا تعيشي على المسلمات و ما قالوه لك بل اعتبري ان كل شيء قابل لاعادة النظر

، فابحثي عن الحقيقة لذاتك و حاولي ان تكوني طريقك الخاص عن قناعة .. لا تحكمي على غيرك فلكل ظروفه.. و تقبلي الاختلاف

حددي هدفك او اهدافك و ارسمي خطط او خطة و التزمي بها ستنجحي

اخيرا ثقي بنفسك فانت سيدتي العربية امرأة رائعة .. محبة مضحية و جميلة.

©2019 by Arab Ladies Newspaper