• Arab Ladies Newspaper

جوسلين ايليا: ريّا الحسن ستنجح كأول وزيرة للداخلية والمرأة العربية بدأت تشارك برسم الخارطة السياسية



مع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة كان الحدث الأبرز هو تولي السيدة " ريا الحسن " منصب وزيرة الداخلية وهي أول امرأة في العالم العربي تتولى هذا المنصب ، أيضا التغييرات المتسارعة التي تمر بها المملكة العربية السعودية والدور الكبير الذي بدأت تأخذه المرأة السعودية هناك كان حدثاً بارزاً في العام الماضي وبالتالي هي خطوات ايجابية مهمة في طريق التغيير نحو الأفضل .

جوسلين ايليا الكاتبة والصحفية اللبنانية المخضرمة تحدثت لصحيفة سيدات العرب عن رأيها في هذه الخطوات المهمة في العالم العربي، وما هو رأيها في الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط والعالم العربي .


لأول مرة في الشرق الأوسط يتم تعيين سيدة في منصب وزيرة للداخلية في لبنان وهي السيدة " ريا الحسن "، ما رأيك في هذه الخطوة وهل هي خطوة جدية أم أنها فقط خطوة لكسب النقاط ؟

أعتقد بأن تشكيل الحكومة بعد فترة طويلة من الفراغ هي خطوة مهمة وإيجابية للبنان، ولكن الخطوة الأهم هي تعيين سيدة لبنانية في منصب رفيع وحساس بهذا القدر، لا أعتقد بأنها خطوة لكسب النقاط، إنما أرى بأن المرأة بشكل عام قادرة على الإمساك بزمام الأمور الصعبة والمعقدة، والمرأة اللبنانية قوية ومثقفة ومستقلة فلا أتعجب أبدا من هذه الخطوة، أتعجب فقط من تأخر المرأة العربية في الوصول الى مثل هذه المناصب على غرار المرأة في مجال السياسة في الغرب .


هل يمكن أن تنجح سيدة في هذا المنصب الحساس خاصة بأن الشرق الأوسط لديه ثقافة ذكورية عامة، بالإضافة الى أن وزارات مثل الداخلية والدفاع أيضا لديها خصوصية معينة ؟

بالفعل المجتمع الشرقي لا يزال ذكوريا ولا أحد يمكنه أن ينكر هذا الامر، إنما رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة، وها هو لبنان يخطو في الاتجاه الصحيح مع تعيين ريا الحسن في منصب حساس بهذا القدر، ولكني على ثقة بأن الحسن تملك المقومات التي تجعل منها وزيرة ناجحة بغض النظر عن التحديات، في بعض الأحيان تغلب الخبرة على الجنس وتفرض نفسها على المناصب.



أنتِ تعيشين في المملكة المتحدة و أوروبا وهناك تجارب كثيرة للنساء في هذه المناصب الحساسة مثل وزيرة الدفاع الألمانية ووزيرة الجيوش الفرنسية ، بالإضافة لتيريزا ماي في منصب رئاسة الوزراء، هل يمكن أن نرى المرأة في تلك المناصب في بلدان الشرق الأوسط أم لا زال الوقت مبكراً؟

بما أن لبنان حظي بخمسة مناصب للنساء فلا بد بأن المشهد السياسي في المنطقة العربية في طريق التغيير، والتغيير لا يحصل في ليلة وضحاها، والسعودية هي أفضل مثال على هذه المسألة، فأعتقد بأن المرأة سيكون لها دورا أكبر في مناصب مهمة في المجال السياسي والاجتماعي ولكن يجب ان تكون الخطوات مدروسة، وليست هناك مشكلة بأن تكون تلك الخطوات بطيئة طالما الأمل موجود والفرص متاحة امام المرأة تماما مثل الرجل.

ولكن بالتكلم عن الأدوار المهمة التي تلعبها المرأة في الغرب نسبة لكوني مقيمة في لندن ، فالمجتمع الذكوري هو أيضا لا يزال موجودا هنا والدليل هو تفاوت المدخول بين المرأة والرجل والمناصب الإدارية في الكثير من الشركات.


هناك الكثير من التغييرات الجذرية في الدول العربية في إعادة رسم الخارطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية كالذي يحدث في السعودية مثلاً، برأيك ماهي فرص المرأة في الحصول على أدوار مهمة في هذا التغيير؟

أنا متفائلة بالامر، فالإمارات بدأت والدول الخليجية المجاورة تمشي على نفس الخطى، الأجيال الجديدة في المنطقة العربية متعلمة وغالبية الشباب والشابات العرب يدرسون في الخارج وهذا يصب في مصلحة بلدانهم، ولا يجب التفريق بين الانثى والذكر طالما الكفاءة موجودة لأنها أساسية ومطلوبة.

هذا الامر ينطبق على كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بحسب تخصص كل منهن. ففي السعودية سيكون هناك عدة فرص لها علاقة بجانب الضيافة مع الإعلان عن المشاريع السياحية في منطقة العلا، وهذا يعني بأن المرأة ستلعب دورا مهما في هذا المجال لأن المرأة السعودية متمكنة من ذلك وتملك سلاح العلم القوي.


بالحديث عن السعودية هناك توجه كبير نحو الانفتاح الاجتماعي وأيضا هناك خطة طموحة لتحويل السعودية الى وجهة سياحية مهمة في الخليج، أنتِ صاحبة خبرة كبيرة في مجال السياحة والسفر كيف ترين هذه الخطوة في السعودية؟

باعتقادي المرأة السعودية تستطيع أن تقوم بالعديد من الاعمال التي يعتقد البعض بأنها حكر على الرجال. وأثبت الانفتاح والتقدم في السعودية على مدى عام كامل بعد السماح للمرأة بقيادة السيارة ، وتوليها العديد من الوظائف المهمة في المناصب القيادية، بأن هذه الأخيرة يمكنها ان تصور كيانها وتفرض نفسها كفرد فعّال في المجتمع.

قيادة السيارات لم تكن فقط للقيادة، فالكثير من السعوديات يفضلن عدم السياقة إنما ما حصل كان من حيث المبدأ والتقدم واستطاعت المرأة بأن تثبت وجودها وتتقدم نحو الأفضل. وفي ظل رؤية 2030 والمشاريع المزمعة للمستقبل أتنبأ بدور كبير للمرأة في المملكة لأنها أهل لذلك.



ماهي فرص نجاح هذه الخطة الطموحة وهل تحتاج الى وقت طويل وما الذي يجب أن يتم التركيز عليه في الأساس لتنشيط الجذب السياحي؟

مجال الضيافة والسياحة كغيرهما من القطاعات الحيوية ويستلزم الخبرة والخدمة اللتين تكملان بعضهما البعض، فالخبرة من دون خدمة لا تنفع والعكس صحيح.

فمفتاح النجاح يكمن في التخطيط المسبق والرؤية التي تتناسب مع تقاليد البلد وعاداته ، وبالنسبة للسعودية فالفرص ستكون كثيرة ولكن التخطيط هو الأهم ويجب أن يبدأ العمل على تغذية المهارات والخبرات من الان لتكون جاهزة مع جهوزية المشاريع المنتظرة.

وبالنسبة للمرأة يجب أن يكون لها دورها فهي واجهة السعودية ومستقبلها ولا تنجح أمة برجالها فقط.


ماهي رؤيتك للنقاط الأساسية التي يجب التركيز عليه في تطوير السياحة السعودية بشكل خاص والسياحة العربية بشكل عام ؟

السياحة في عالمنا العربي لا تزال تعاني من الكثير من العراقيل، وهذا الامر يبدأ من عدم تقدير بلداننا لهذا القطاع ، ففي مصر على سبيل المثال لا تحظى الأماكن السياحية بالتنظيم الضروري والمحافظة على النظافة ، فيؤسفني عندما أرى الاستهتار بالأماكن السياحية الرائعة والفريدة من نوعها في العالم مثل الأهرامات وغيرها ، والشعب المصري بطبعه اجتماعي ويحب السياح ولكن المسؤولين لا يأبهون لهذا القطاع لتنميته ، وهذا الحال ينطبق أيضا في بلدان عربية أخرى قد يكون السبب في تأخر قطاع السياحة فيها بسبب اهمال الدولة والدوائر المختصة أو بسبب الحروب.


هناك مفهوم للسياحة العائلية إذا ما أخذنا بالاعتبار خصوصية المجتمع السعودي، هل يمكن أن يكون هناك مفهوم خاص للسياحة النسائية ؟

كما ذكرت من قبل ، يجب أن تتناغم السياحة في أي بلد مع تقاليدها وعاداتها ، فالسائح في نهاية المطاف هو ضيف ، فيجب أن نكرمه ولكن ليس على حسابنا.

ولكن وفي نفس الوقت عندما تعلن مدينة ما على أنها مدينة سياحية فيجب أن تقدم فيها كل ما يحتاجه السائح . بالنسبة للسعودية والسياحة النسائية فلا أرى مشكلة في ذلك على ان تكون هناك أيضا أماكن مختلطة ، ليتسنى للجميع الاختيار.

وحتى في أوروبا توجد أماكن مخصصة للنساء مثل مراكز صحية تكون مخصصة للنساء فقط ، وهذا لا يعني بأن تلك الأماكن رجعية إنما تقدم خدمة للواتي يبحثن عن الخصوصية المطلقة.



ماهي نصيحتك للنساء اللواتي يرغبن باقتحام مجال العمل في السياحة والسفر في السعودية، وهل هناك خطوات معينة عليهم اتباعها ؟

العلم ثم العلم، ودراسة اللغات والسفر والتعرف على ثقافات الغير، فعندما تكون المرأة مسلحة بالعلم والمعرفة وعلى دراية بالثقافات الأخرى فتكون حاضرة لخوص هذا المجال.

واذا توفرت تلك المقومات يبقى على المرأة بأن تكون جادة وتسعى للتقدم وتوسيع آفاقها في مجال العمل.

مجال السياحة والسفر والضيافة بشكل عام من أكثر الميادين التي يتقدم فيها العامل المجتهد، ففي معظم الفنادق تجد المدراء العامين كانت بدايتهم من العمل في مناصب متواضعة جدا وصعدوا سلم النجاح وخضعوا للتدريب وواكبوا العصر في هذا المجال.

فنصيحتي باختصار هي العلم، اللغة، والعمل الجاد.


سنة 2018 كانت مليئة بالنجاحات وكنتِ متألقة كعادتكِ وحصلتي على العديد من التكريمات بالإضافة لفوزك بجائزة أفضل كاتبة سياحة عربية، ماهي طموحاتك للعام الجديد 2019؟

بالفعل كانت سنة 2018 مليئة بالنعم والتقدير، فتكريمي وحصولي على جائزة أو أوسكار أفضل كاتبة سياحة في العالم العربي أضاف مسؤولية علي، فعندما أكتب أشعر بالمسؤولية تجاه قرائي وعائلتي وكل من يعرفني، فهذه مسؤولية بحد ذاتها.

مشاريعي المستقبلية كثيرة ولكنها في ضمن الواقعية، فأنا أحلم ولكن بما هو في إطار الواقعية حتى اشعر بالسعادة في حال استطعت تحقيق ذلك الحلم.

هذا العام اطلالاتي التلفزيونية ستكون أكثر وهناك مشروع كتاب بالإضافة الى أفكار أخرى في الصحيفة.



©2019 by Arab Ladies Newspaper