• Arab Ladies Newspaper

مها الجمل : أستمتع بالتحديات والميدان هو المكان المفضل لي في نقل الحدث وصناعة الخبر



دائما ما كانت إذاعة ال BBC هي العلامة الفارقة في الإعلام العربي والمدرسة الإعلامية المرموقة التي صنعت الكثير من نجوم الصحافة والإعلام في عالمنا العربي.

ومن الأسماء التي نجحت في هذه الإذاعة المرموقة الصحفية والمذيعة " مها الجمل " والتي كان لها مشوار طويل في مجال الصحافة والإعلام امتد لأكثر من عشر سنوات شهدت فيه متابعة وتغطية الكثير من الأحداث المهمة والفاصلة في تاريخ مصر والمنطقة العربية في السنوات الأخيرة .


سنبدأ معكِ من الجانب المهني في حياتك، أنتِ اليوم تعملين في أكبر المحطات الإخبارية العالمية ولديكِ مشوار مليئ بالنجاح، كيف كانت بدايتك وماذا تحدثينا عن هذه التجربة ؟

كانت بداية ممتعة ومليئة بالتحديات.. هيئة الإذاعة البريطانية من أعرق المحطات الإذاعية، وتعتبر الهيئة الإخبارية الأكبر.. الالتحاق بها قبل أكثر من عشر سنوات لم يكن في الحسبان وكنت أظنه صعباً، لكن بي بي سي تمنح فرصاً عادلة ربما لا تمنحها مؤسسات إعلامية أخرى.

عملت في البداية صحفية إذاعية ومخرجة ومعدة للجولات والبرامج الإخبارية والشئون السياسية، ثم بعد أشهر أصبحت مذيعة للجولات الإخبارية وبرنامج "حديث الساعة" البرنامج الحواري المعني بشؤون الساعة والمرتبط بالأحداث الجارية وحالياً أعمل مشرفة على برامج الإذاعة من القاهرة .


تخلل ذلك لقاءات متنوعة مع شخصيات مميزة بينها وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والشؤون الاجتماعية بسيمة الحقاوي في مكتبها بالرباط تزامناً مع حراك المعلمين في المغرب هذا العام، ورئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف وقت انتخابه في أول انتخابات شهدتها ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي، حيث غطيت وقتها من طرابلس الانتخابات العامة الليبية وقدمت جولة إخبارية بالتعاون مع الإذاعة الوطنية الليبية يوم الانتخابات بأصوات متعددة من الشارع الليبي والناخبين ولَم تغب مشاركة المرأة الهامة في الانتخابات لأول مرة لها سواء ناخبة أم مرشحة، ووزراء ونواب في البرلمان وشخصيات فنية وأخرى عادية.

ومن وراء المايكروفون ، غطيت أحداثاً في العراق وفلسطين وأنحاء أخرى في العالم كالأزمة المالية العالمية وأزمة هايتي و الأحداث في شرق أوكرانيا وثورات ما يعرف بالربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والحراك بالأردن يوميا تقريباً وأحداثاً جساماً مر بها الوطن العربي والعالم.


ماذا عن تجربة الظهور على الشاشة، وماهو الفرق بين الوقوف أمام الكاميرا و الجلوس خلف المايك في الإذاعة ؟

تجربة الوقوف أمام الكاميرا كانت مرحلة مهمة في حياتي المهنية فقد عملت مراسلة في القاهرة لتليفزيون بي بي سي العربي لمدة ثلاث سنوات، وغطيت فيها أحداث متنوعة منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير مروراً باشتباكات وأحداث فيما بعد الثورة من ميدان التحرير وميادين اخرى بالقاهرة واعتصام رابعة العدوية ، ومن ليبيا التي زرتها تقريبا خمس مرات تخللتها لقاءات بالناس وأطراف الصراع أبرزها الانتخابات العامة عام ٢٠١٢.



عملت أيضاً في فريق الإعداد ثم معدة ومخرجة ورئيسة لفريق العمل لبرنامج ' ساعة حساب' وهو النسخة العربية من برنامج ‘Question Time’ الأشهر على الخدمة العالمية لبي بي سي. ويُعنى البرنامج بجمهور عريض من مختلف المناطق والتوجهات السياسية والاجتماعية الذي يسائل فيه الجمهور المسؤولين وجهاً لوجه وطرحنا فيه مجموعة من القضايا الهامة وقت ثورات ما يعرف بالربيع العربي سافرت فيهم إلى تونس وليبيا في بنغازي وطرابلس والأردن ومصر بالقاهرة وعن شمال سيناء والعراق لأول مرة عن مرور عشر سنوات على الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق.

هذه التجارب أثرت عملي وتفكيري وأضافت إلى شخصيتي الكثير نتيجة التجارب الحياتية خاصة فيما يتعلق بالحديث مع الناس العادية لنقل قصصهم من الشارع أو الاستمرار في نقل معلومات أو تحليل القضايا مع أطراف القصة والحدث والمتخصصين.


ماهي الصعوبات التي واجهتيها في مشوارك في مجال الإعلام ، خاصة وأنكِ حققت نجاحك عبر العمل الميداني أكثر من العمل في الاستديو أو خلف المايك وهنا تكمن الصعوبة ؟ الميدان أحياناً كثيرة لا يفرق معه هويتك أو "جندريتك" كما يطلق عليها، فإن كنت تغطي اشتباكات وقرر أحد أطراف القصة أن تُعرقل لأنك صحفي تمسك مايكروفوناً أو كاميرا فسيفعل ذلك. من المواقف الصعبة حين تتعامل في اشتباكات أو مع السلاح وأيضاً مع التظاهرات والحشود وهو حال الصحفي والمراسل ليأتي بالمعلومة الدقيقة، لذا لابد أن نتدرب على السلامة والتعامل في المناطق الخطرة ونُجاز قبل أن ننزل إلى الشارع تحديداً في المناطق أو الدول الخطرة.

أتذكر تغطية لاشتباكات بين متظاهرين وقوات الشرطة في مصر أمام مبنى السفارة الأمريكية بالقاهرة بسبب فيلم مسيء للرسول "محمد" أُنتج في الولايات المتحدة، كان لابد أن أرتدي وزملائي ماسكاً واقياً للغاز الذي ألقي بكثافة شديدة يومها لمنع وصول المتظاهرين إلى السفارة، ومنهم قنبلة غاز مسيل للدموع ألقيت تحت قدمي بعد أن مرت من فوق رأسي مباشرة بعد مداخلة مصورة من هناك لتليفزيون بي بي سي العربي وكان لابد ان أغادر هذه البقعة حفاظاً على السلامة مع استكمال التغطية من مكان الاشتباكات في منطقة آمنة.


أيضاً نفس الحال مع ما عُرفت باشتباكات شارع محمد محمود بوسط القاهرة، حين غطيت للراديو جزءا من الأحداث ليلاً خاصة مع سقوط قتلى وجرحى وكيف لابد ان تحافظ على الانفعالات وتلتزم الحياد والدقة لنقل المعلومات وما يحدث على الأرض مع الحفاظ على السلامة.

أيضاً في ليبيا أثناء التحضير لحلقة لساعة حساب اطلق رصاص في الشارع بعشوائية وكنت مشرفة على الفريق فقررت اخلاء المكان حفاظا على سلامتهم، وأحياناً كنت أسير وسط ميليشيات كانت تحمي المنشآت الحيوية وقتها في طرابلس للتغطية ولابد من التعامل المحترف حتى تستطيع التغطية، وأحياناً

تصبح 'low profile'



ماهي دراستكِ الجامعية ولماذا اخترتي الدخول الي مجال الصحافة والإعلام خاصة وأنه مجال صعب وشاق وخطر في أحيان كثيرة ؟

درست الإعلام وتخصصت في شعبة الإذاعة والتلفزيون وأكملت الماجستير المتخصص في تحليل مضمون الأخبار التليفزيونية على القنوات الإخبارية الناطقة باللغة الإنجليزية وتحديداً قناتي السي إن إن الدولية والجزيرة الإنجليزية لقضايا الوطن العربي وقت ثورات ما يعرف بالربيع العربي وكيف تغيرت المصطلحات وربما السياسات وقت الأزمات. اخترت المجال الصحفي الإخباري، لأنه مختلف ويخلق مجالاً للإبداع لاسيما في مساعدة الناس بالمعلومات وإفادتهم بالنقاشات على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقصص الإنسانية التي تعكس حياة الناس العادية وهمومهم واهتماماتهم في أي منطقة بالعالم. الجرأة في طرح الأسئلة والشجاعة للحصول على المعلومات الدقيقة والحقيقية.


ماهي طموحاتك على المستوى المهني والى أين تريدين الوصول ؟

سيظل طموحي هو العمل الصحفي وايصال المعلومات الدقيقة الحقيقية للناس وهمومهم حتى وإن لم أكن أنا البطل المباشر. فعملي الآن بمجال الإدارة قد يبعدني عن المايكروفون أو الكاميرا ولكن لا يمنع أبداً من إيصال المعلومات بمساعدة الفريق الذي نعمل سوياً على ذلك الهدف.

دائما ما يكون الصحفيون تحت الضغط في العمل وخاصة عبر تغطيتهم للأحداث الساخنة وأنتِ خلال مسيرتك تعاملتي مع الكثير من الملفات الشائكة مثل ثورة يناير وبعد يونيو والملف الليبي وأيضا الكثير من الملفات الأقليمية، كيف تعاملتي مع هذه الصعوبات؟

الصبر ثم الشجاعة وشغف الوصول للمعلومة الدقيقة مع الحفاظ على السلامة.

أتذكر يوم الثامن والعشرين من يناير كانون الثاني ٢٠١١، أو ما عرفت بجمعة الغضب في مصر، كنت في تغطية مفتوحة على الهواء لساعات حاسمة طوال اليوم وعلى مدار أيام الثورة حتى تنحي الرئيس المصري حسني مبارك عن الحكم، وفي ظل انقطاع الاتصالات في مصر ودون أي تحضيرات لسكريبت وهذا هاجس لأي مذيع تقريباً ، ومع ذلك التجربة نفسها بالارتجال ساعات على الهواء مع نقل ما يحدث على الأرض من مراسلين وصحفيين وأطراف القصة لتحقيق التوازن بين الأطراف كافة هو جزء أصيل من عمل المذيع في الأخبار وكانت محطة نوعية بالنسبة لعملي على الهواء من وراء المايكروفون أو الكاميرا

مقتل العقيد الليبي معمر القذافي، من ضمن الأحداث العاجلة التي أذعتها على الهواء في تغطية مفتوحة لبرنامج حديث الساعة وجولة إخبارية تلته مباشرة.

فكرة نقل الحدث سريعاً مع الحفاظ على دقته والتأكد من مصدرين وثيقين والحصول على الأطراف وFirst Hand أو المصدر الأول للمعلومة يثري الحوار، من أبرز الضيوف على الهواء وقتها عبد الحفيظ غوقة المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الذي شرح كيف عُثر على القذافي والملابسات.

أيضاً رحلة العراق، كانت مليئة بالتحديات والشغف في آن واحد لأنها الأولى لبغداد تلك المدينة الجميلة التاريخية بآثارها وروعتها، وقمت بمناقشة مرور عشر سنوات على الحرب في العراق مع جمهور متنوع من محافظات مختلفة واتجاهات متنوعة من سنة وشيعة واكراد ومسيحيين وقصصهم وكيف تعاطوا مع العشر سنوات، كانت كلها تحديات وكيف حاولت مع الفريق في برنامج 'ساعة حساب' على تليفزيون بي بي سي عربي أن نعكس سريعا الهموم والقصص مع صعوبة التنقل أمنياً أحياناً.



ماهي الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون اليوم في التعامل مع الأحداث في الشرق الأوسط والتعامل مع ضغوط العمل والأحداث الساخنة الكثيرة في هذا الجزء من العالم ؟

الحصول على المعلومة الدقيقة ربما من أصعب ما يمر به الصحفي في العالم العربي، لا سيما في مناطق النزاع ذات الأطراف المتعددة للصراع وصعوبة التغطية أحياناً. الحفاظ على الحياد في نقل الأحداث وصناعة الأخبار، لا سيما إن كان يغطي أحداثاً ترقى للحروب في بلده. هذا تحدٍ كبير ويبرز فيه مع صعوبته التعامل الحرفي المهني الإنساني أيضاً.


منذ بداية مشوارك مع بي بي سي قبل عشر سنوات الى اليوم، قمتِ بتغطية الكثير من الأحداث المهمة في الشارع المصري والعربي، ماهو الدافع لكِ في مواجهة هذا العمل المتعب والخطير في كثير من الأحيان؟

الحصول على المعلومات ونقل المعلومات الدقيقة ونقل القصص الإنسانية والاحتكاك أكثر بالناس في أي منطقة فالتعامل في الميدان يثري الصحفي تماماً. مساعدة من لا يقدر على الحصول على المعلومة او تحليلها ومزيد من الإفادة قدر الإمكان بتحقيق التوازن ونقل المعلومات والاحداث من جميع النواحي.


برأيك هل أصبح المتابع العربي أكثر وعياً وأصبح يبحث عن مصدر المعلومة الحقيقية بين القنوات الفضائية والصحف الإخبارية ؟ بالطبع، المتابع العربي كان ولا يزال واعياً بالحصول على المعلومة الدقيقة الصحيحة، لا سيما وأن الأحداث باتت قريبة في المنطقة العربية أو حتى في العالم.

هل تعتبرين نفسكِ راضية عن مسيرتكِ الى اليوم أم كان لديكِ بعض الأهداف التي لم تحققيها ؟

راضية الحمد لله، لكن يظل الشغف الصحفي يدفعك لتحقيق المزيد إن شاء الله ، ولا يزال الإنسان يتعلم حتى آخر لحظة. لكل شخصية ناجحة لحظات صعبة وقاسية مرت في مسيرتها، ولحظات سعادة وفخر كبيرة ، ماهي أقسى اللحظات التي مررتِ بها ، وماهي أسعد اللحظات في مسيرتكِ المهنية؟ من أسعد اللحظات حين تساعد إنساناً لا تعرفه سواء بعرض قصته للحل وتكون سبباً في الحل بتقرير أو مقابلة، أو الاستفادة بمعلومات أو تحليلات..طبيعة عملنا تجعلنا نخاطب جمهوراً لا نعرفه شخصياً، قد نعرف حجمه أو عدده تقريباً أو أكثر المناطق التي يصل فيها البث ، لكن لا تعرفه.. فمن أسعد اللحظات إن أرسل إلي أحد من الجمهور العزيز يقول إنه استفاد من قصة أو مقابلة أو حوار أجريته ويحاورك فيه احياناً.

أقسى اللحظات ، حين تضغط الأخبار على أعصابك، وتتفاعل معها ولا تستطيع في وقت معين أن تمسك بدموعك مع القصص الإنسانية الصعبة أو مع آثار الدماء في وقت النزاعات.



لك برنامة مميز عبر إذاعة BBC واسمه "عنها في نصف ساعة" تعاملتي من خلاله مع الكثير من النساء، ماذا تحدثينا عن هذا البرنامج وتجربتكِ فيه ؟

برنامج "عنها في نصف ساعة" هو برنامج يومي عبر أثير بي بي سي عربي، تقدمه مجموعة من المذيعات الشابات ويعني بالأساس بالمرأة في الأخبار في منطقتنا والعالم، لأن تمثيل المرأة لا يعبر عن وجودها سواء كانت صانعة أو معلقة أو مشاركة في الأخبار، لذا خصصنا مساحة يومية عن المرأة في الأخبار.. كما أن المنطقة التي نبث إليها هي المنطقة العربية المرأة بها لها خصوصية وأن نعطي مساحة أكبر لهنّ في منطقتنا.

قصص عن السيدات في تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية ، كوتة النساء في البرلمان وممارستها للحياة السياسية، وزواج القاصرات والختان وبيع النساء في العالم العربي من ضمن أبرز القضايا التي ناقشها البرنامج.

خارج العالم العربي تبرز قصص كالفجوة في الأجور بين الرجال والنساء ووصم جسد المرأة سواء الدورة الشهرية أو حجم الجسد والرضاعة الطبيعية في الشوارع ، عرفنا الكثير من الجدال الذي كان في جزء منه مشتركاً في العالم ولا يمكن أن تتوقع أصلاً أن تكون قصص النساء مشتركة في أي منطقة من دول العالم الثالث أو العالم الأول كالعنف الجنسي والجسدي والختان والفجوة في الأجور وجسد النساء والإجهاض وعدد من القضايا المحظورة.


من هي أكثر الشخصيات التي قابلتيها في مسيرتكِ وتركت في نفسكِ أثر خاص؟

كانت شخصيات عادية، لكنها تركت في نفسي أثراً كبيراً ..

والدة فتاة مراهقة اسمها إيمان قتلت في قرية بحضن الجبل في محافظة أسيوط بصعيد مصر حيث المجتمع المحافظ..هذه الفتاة قتلت بسبب التحرش، من قتلها هو من تحرش بها قال لي إنه كان يحبها وحين تحدث إليها وهي في الشارع عاكسها فبصقت على وجهه مما أثار حفيظته ومعه سلاح فقتلها بالخطأ..رواية صديقتها التي رافقتها هذا اليوم لي كانت مختلفة بأنه تحرش بإيمان ليس لفظاً فقط ، بل أمسك بجزء حساس من جسمها مما جعلها تدافع عن نفسها فماتت..البيت أشبه بعزاء كبير مستمر به صديقات الفتاة ووالدتها التي لم تفارق الدموع والحسرة وجهها وظلت تمسك بفساتين ابنتها وتبكي فقط..لم أنس وقتها تعبيرات الأم وهي مغلوبة على أمرها بسبب خوفها من الفضيحة برغم أن ابنتها دفعت ثمن ما حدث ، لكن المجتمع المحافظ الذي تعيش به يبدو أنه لا يرحم الفتيات من تحمل السوء الذي يقع بهن جنسياً..أما والد إيمان فكان رابط الجأش تماماً وهو الذي تحرك ليأخذ بحقها..المتهم حكم عليه بالإعدام في قضية أثارت جدلاً بين الناشطات النسويات في مصر لعدم وجود قانون صريح وقتها يجرم التحرش..عرفت وقتها كيف أن المجتمع المحافظ والخوف يدفعان بالفتيات والنساء لدفع الثمن أحياناً حتى لو بالحياة..



الشخصية الأخرى من تونس، رجل يبيع "القفف" على ناصية تحت أحد الكباري بالعاصمة..هو رجل مسن وربما موقعه لم يسمح له بحركة شراء كثيفة ، ومع ذلك البسمة لا تفارق وجهه وتحدث عن خبرات في الحياة لم أسمع بها من قبل لكنه ذو نظرة ثاقبة في شئون الحياة.. كنت أحضر وقتها لعمل تقرير عن الوضع الاقتصادي بعد عامين على ثورة الياسمين في تونس، وحين التقيته صدفة تقريباً نسيت أنني أصور قصة وجلسنا نحكي طويلاً عن الحياة اشتريت منه قطعة !


ماهي العوامل التي تساعد في نجاح المرأة العربية أو فشلها؟

الثقة وتقبل النفس، قادران على أن يُنجحا امراة أو يتسببا في فشلها في حياتها..الإيمان بدورها وتقبل شخصيتها وجسمها وعقلها وروحها كما هي وتطوير ما يمكن تطويره دون مبالغة أو هوس التغيير دون تفكير عوامل تساعد المرأة العربية على أن تحب حياتها وتتخطى أي عقبات قد تقف في طريقها بناءً على أننا نعيش في مجتمعات محافظة في معظمها.

دائما ما يكون للعائلة دور كبير في حياة الأشخاص الناجحين ، ماهو دور عائلتك في دعمك ودفعكِ نحو هذا النجاح؟

الحمد لله عائلتي الصغيرة من والدي ووالدتي وإخوتي الاثنين لهم دور كبير في دعمي، تحديداً وأنني تقريباً الوحيدة في عائلتي التي تعمل في مجال الإعلام، وبالتالي الإيمان والثقة في شخصيتي واجتهادي وتحمل المصاعب وتقبل طبيعة العمل الخطرة أحياناً والسفر والمواعيد غير المناسبة أحياناً، عوامل ساعدت كثيراً في شخصيتي.


من هي الشخصية التي تعتبرينها مثلكِ الأعلى في الحياة سواء في الجانب المهني أو الشخصي؟

الشخصية التي تكافح وتجتهد وتخرج عن المألوف، لتبدع وتنجح وتحصد ما زرعته.


ماهي رسالتكِ الى المرأة العربية التي تسعى لتحقيق أحلامها وطموحاتها؟

حاولي أن تؤمني بذاتك وقدراتك وتتقبلي نفسك كما هي، لتسيري وراء أحلامك وطموحاتك..اجتهدي ولا تستجيبي لأصوات لا تقدر قيمتك أو تقلل منك..وعليك أن تجتهدي كثيراً وتطوري من نفسك.




©2019 by Arab Ladies Newspaper